October 2013

وفاء للعالم الرباني الشيخ سالم الزردابي رحمه الله
الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

توفي صباح هذا اليوم الأحد عالم رباني عابد، وفقيه صوفي مجاهد، هو الشيخ سالم الزردابي عن ستة وخمسين عاما
وقد تلقينا النبأ بحزن شديد على رحيله وأسى بالغ على فراقه، فقد كان لي صديقا عزيزا بل أخا وفيا، دامت الصحبة بيننا في الله تعالى خمسا وثلاثين سنة لم يعكر صفوها شيئ مما يحدث بين الأصحاب.
والشيخ سالم الزردابي عالم جليل كان فقيها متمكنا وصوفيا متحققا، صادق اللهجة شديدا في دين الله تعالى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم. أوذي في سبيل الله تعالى وسجن في دمشق وأخرج من الشام ومنع من العود إليها لأنه صدع بالحق، ثم نصره الله تعالى فرجع إليها وبقي كعادته لا يقر على باطل ولا ينام على ضيم. وكثيرا ما كان يقول لي: “هل يجوز السكوت على هذا ما رأيك؟ ألا يجب أن ننكر”. وقد اضطر للخروج من سورية بعد أن خاف على نفسه وأهله فرجع إلى تونس إماما وخطيبا ومدرسا إلى أن توفاه الله تعالى، ولم أر أحدا من أهل الآفاق يحب الشام ويتعلق بها كما كان الشيخ سالم يحب الشام، وقد قضى فيها من عمره ستا وثلاثين سنة.
ولد في تونس سنة ١٩٥٧ ونشأ فيها ثم رحل إلى فرنسا في طلب الدنيا فسعت إليه الآخرة، وأراد الله تعالى أن يصطفيه لنصرة هذا الدين، فتعرف على شباب من جماعة الدعوة والتبليغ فكانوا سبب توبته، فخرج معهم يدعو إلى الله وسار معهم إلى بلاد الهند والسند وهو لم يبلغ العشرين ربيعا، واجتمع بالشيخ مولانا إنعام الحسن رحمه الله وغيره من أفاضل العلماء هناك. ثم أراد طلب العلم، فقصد دمشق سنة ١٩٧٦ وانتسب إلى معهد الفتح الإسلامي، فكان مثالا بين الطلبة في العبادة والأخلاق والأدب. وعرف أن ساعات الدرس في المعهد لا تغنيه، فقصد علماء الشام يستقي من معين كل عالم ما برع فيه. وقد تعرفت إليه نحو سنة ١٩٧٩ لما جاء إلى العلامة الوالد رحمه الله تعالى مع طلبة المغاربة، فخصص لهم الوالد أوقاتا في سنن أبي داود والمنتقى شرح الموطأ للباجي وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل، وقد انتفعوا بعلم الوالد وتحقيقه، واستفادوا من حاله مع الله تعالى إذ كان رحمه الله ممن يربي بالنظر ويجذب إلى الله تعالى بالحال قبل المقال.

وحمله الوفاء للعلامة الوالد على طلب العلم علي وحضور دروسي العامة والخاصة بين سنتي ١٩٨٦ و ١٩٩١ وهي سنة سفري، فقرأ علي في شرح الجوهرة للباجوري وفي إرشاد الساري ومغني اللبيب وغيرها، فأكرمني الله تعالى به أخا صدوقا وخلا وفيا لم تغيره السنون ولم تتقلب به الأحوال، وقلما كان يمر يوم لا نلتقي فيه، وقد نلتقي مرة في الصباح ومرة في المساء.
وقد بايع الشيخ سالم رحمه الله منذ قدومه إلى دمشق العارف بالله الشيخ عبد الرحمن الشاغوري في طريق الإمام أبي الحسن الشاذلي، وسلك على يديه وواظب على حضور مجالسه العامة والخاصة، فانتفع بالشيخ انتفاعا كبيرا وكان من أجل أصحابه.
وممن قرأ عليهم االفقيد من الشيوخ الفقيه الزاهد الشيخ حسين دلول فإنه لازمه حتى اختص به، وفقيه المليحة الشيخ عبد الرحمن النعسان، وحمل عنهما سير الشيخ علي الدقر وأحواله وأخبار العلماء، وانتفع بالعلامة الشيخ عبد الرزاق الحلبي فإنه قرأ عليه في معهد الفتح ولازم درسه يوم الثلاثاء في جامع القطط نحو ثلاثين سنة، وانتفع بالعلامة الشيخ محمد ديب الكلاس فقرأ عليه في معهد الفتح وحضر عليه في داره وفي دار العلامة المربي الشيخ صالح الفرفور، وحضر بعض دروس الشيخ حسام الدين الفرفور في داره، وتردد على الشيخ عبد الوكيل الدروبي، ولازم الشيخ أحمد الحبال في مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ على العديد من الشيوخ سوى هؤلاء في المعهد أيام الدراسة وخارجه فإنه لم ينقطع عن طلب العلم وملازمة الشيوخ.

اشتغل الفقيد بالتدريس في معهد الفتح الإسلامي ثم في معهد التهذيب والتعليم، وافتتح حلقات للتجار وأقرأ العديد من الطلبة. وتولى منتصف الثمانينات إماما في جامع الإحسان في حي الأمين وسكن فيه مدة، إلى أن حدث أن المخابرات ولت رجلا فاسقا قيما على المسجد وأسكنته في البيت الملحق بالمسجد، فكان يشرب الخمر ويأتي الفواحش، فقام الفقيد مستنكرا يشتكي إلى الأوقاف، فلما لم تتخذ الوزارة أي إجراء مشى في طول البلاد يفضح المخابرات ويخبر الناس بما آل إليه أمر المساجد ويستنجد أهل النخوة. فكان أن سجن وضرب وأوذي وأخرج من الشام نحو سنة، إلى هيأ الله تعالى من شفع له فعاد وتولى إماما في مصلى الرحمة في المنطقة الصناعية وبقي كما هو يصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وكان معتقَدا من التجار لما يرونه فيه من الاستقامة وصلاح الحال وصفاء الطوية.
كان الفقيد الشيخ سالم عالما ربانيا درس المذاهب الثلاثة الحنفي والمالكي والشافعي، صوفيا مستقيما على السنة مدافعا عن مذهب أهل السنة والجماعة، محبا للنبي عليه الصلاة والسلام ، شديد التعظيم للشيوخ متتبعا لسير العلماء وأحوال السلف، لا يختلف ظاهرة عن باطنه، ودودا أنيسا كريما مضيافا يجود بما عنده رغم ضيق ذات يده. وكان رحمه الله مثالا للثبات على المبدأ لم يتغير كما هو في العقيدة والسلوك والعلم والتعليم والأخلاق. وكان شديد التواضع يفر من الدعوى لا يرى لنفسه حظا ولا يطلب جاها ولا يسعى وراء دنيا، وقد بقي لذلك معروفا لدى الخواص أكثر من العوام، ولا يضره أن لا يكون مشهورا بين أهل الأرض فإنه بإذن الله معروف بين أهل السماء.
تحدثت إليه نحو ساعة يوم الأحد الماضي عبر السكايب بالصوت والصورة، وجعلت أسأله عن أحواله ويسألني، وافترقنا على أحسن ما يكون حال المحبين، ونحنُ نحنّ إلى مجالسنا في الشام، وما تركنا في تلك الديار من الرسوم والآثار.
نعم … لقد رحل الشيخ سالم الزردابي رحمه الله، ولكن ذكراه لم ترحل من قلوب أحبابه، فكل من رآه أحبه، ولم أر أحدا عبر ثلاثين سنة ذمه أو كانت له عليه شكاة. رحل الشيخ سالم وليس في الناس إلا من يثني عليه والناس شهداء الله في أرضه.

الشيخ سالم ليس مجرد عالم مر على الشام وإنما هو أنموذج لما أنبتت مساجد الشام ومثال لما أثمرت مدارس الشام وعنوان لما خرّج علماءُ الشام، إنه ابن الشام وإن كان تونسيا في المولد والنشأة، وكان بارا بالشام محبا لأهل الشام كارها للطغاة المجرمين الذين يستبدون بأهل الشام يتطلع إلى ساعة النصر والعودة.
لقد عاد ولكنه عاد إلى ربه، رحل ولكن إلى الآخرة، ومهما بلغ حرننا عليه فإن عزاءنا فيه ما كان عليه من إيمان وعبادة وجهاد وصدق وإخلاص وخلق حسن، ومن يرحل بمثل هذا أحرى بنا أن نفرح له إذ قد وفد على رب كريم.
رحمك الله أيها الأخ الشيخ الجليل وأسكنك الفردوس الأعلى وبارك في أهلك وذريتك وجمعنا بك تحت لواء الحبيب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

Shaykh Ahmad Doghan passed away

by shaykh Muhammad al-YAqoubi

Today, a great scholar and the top of the shafi’ite scholars of al-Ahsaa’, Saudi Arabia, passed away. He is one of the pillars of the sacred Knowledge and narration in the Islamic world. He passed away at the age of 102 years as he was born in 1332 AH.
We pray that Allah send His infinite Mercy upon him and reward him
with al-Firdaws.
We met the shaykh and took ijaza from him and benefitted from him and found him a ocean of knowledge and an example of practice. With his absence, we have lost a great pillar of the sacred knowledge not only in al-Ahsaa’ but in the whole Middle East.
We offer our condolences to his sons and students and to the Doghan
family and the to scholars of al-Ahsaa, praying that they become the best heirs of the best ancestors.

وفاة علامة الأحساء الفقيه المعمر الشيخ أحمد الدوغان
كلمة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
انتقل اليوم إلى رحمة الله شيخ الشافعية في الأحساء وأحد أعمدة العلم والرواية في العالم الإسلامي وهو العلامة الزاهد الورع فقيه النفس البركة المعمر
الشيخ أحمد الدوغان عن عمر زاد على مائة سنة
رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى وجزاه عنا وعن طلابه خير الجزاء.
لقد لقينا الشيخ واستجزناه واستفدنا منه ووجدناه رحمه الله بحرا في العلم وقدوة في العمل، وقد فقدنا بوفاته أحد أركان النهضة العلمية لا في الأحساء فحسب بل في المشرق العربي كله.
نتقدم بأحر التعازي لأبنائه وتلاميذه وآل الدوغان وعلماء الأحساء سائلين المولى عز وجل أن يكونوا خير خلف لخير سلف وإنا لله وإنا إليه راجعون

Exclusive from shaykh Muhammad Al-Yaqoubi

Eid Greetings

Dear Brothers and sisters,

may Allah protect you and grant you guidance, happiness and prosperity.

I would like to wish you all a blessed Eid and pray that this Eid bring you, your family members and your beloved ones the best of what you wish for. I pray that Allah grant speedy recovery to the ones who are ill; may those who are looking for jobs soon find good jobs and may those who have exams pass with high marks and may Allah grant in this Eid relief to all brothers and sisters who are going through tribulations and difficulties.

I wish to be celebrating Eid with you, but I want you to know, that though I am now in Morocco, I am not far from you… you are in my hearts and I love you all.

You can write your Eid greetings and requests here and I will receive them and go through them insha Allah during this Eid.

I have one request from you; to think of the people of Syria and their suffering now; with winter coming soon. Already, people are dying of hunger. SKT Welfare is your organisation and is sending help directly to the most needy people in Syria. So, if you have your regular daily meals, then think of the Syrians who hardly find anything to eat; if you are warm and have good shelter remember the Syrian refugees who are sleeping in the open air or in feeble tents. Give part of your income on a monthly basis to the SKT Welfare to allow it to continue its magnificent work for the Sake of Allah and the syrian land of shaam which the Beloved of Allah, PBUH, praised.

I will make sure to receive all the names of the brothers and sisters who donate and will make special dua for them, for their deen and dunia, for their shifaa and for their success and that the Beloved of Allah intercedes for them in this life and in the Akhirah.

With my love, dua and salaam
Servant of the Seekers of the Sacred Knowledge
Muhammad Al-Yaqoubi

عندما يطوى قرن في رجل

وفاة العلامة المعمر الولي الصالح الشيخ يوسف العتوم
في مدينة جرش بالمملكة الأردنية الهاشمية عن ١٢٥ سنة

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

ننعي للعالم الإسلامي وفاة الشيخ يوسف العتوم وهو رجل من أعلام العلم والتقوى والثبات، عالم معمر بل هو رأس المعمرين في الأردن، عاش نحو مائة خمسة وعشرين سنة ممتعا بحواسه مقبلا على ربه مشتغلا بنشر العلم وإرشاد العلماء والطلبة.
إنه أمة في رجل، بل قرن من الزمان طوي فيه بحر من العلم وكنز من التجربة وطود من الثبات طوي في جسد رجل واحد، عاش عزيزا ومات حميدا. وبوفاة هذا العلامة الجليل يطوى جيل من العلماء في المملكة الأردنية وكثير من البلاد، فقد كان الشيخ من تلاميذ المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ علي الدقر.
انتقل الشيخ يوسف العتوم إلى رحمة الله تعالى هذا اليوم ويصلى عليه صلاة الجنازة غدا في جرش بعد صلاة العصر.
نتقدم بأحر التعازي إلى أولاده وأحفاده وآل العتوم الكرام، كما نتقدم بالتعازي إلى المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة وإلى علماء الأردن وتلاميذ الشيخ داعين الله تعالى أن يتغمد الشيخ بالرحمة والرضوان وأن يجعل الخير والبركة في ذريته وتلاميذه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


سيدنا الشيخ أحمد الحبال ( الرفاعي) رحمه الله

ينشد أنشودة (( طالما أشكوا غرامي ))