April 2013

Shaykh Al-Yaqoubi calls for a military intervention in Syria

In a recent statement, the Syrian, shaykh Muhammad Al-Yaqoubi called Jordan and Turkey to an immediate military intervention in Syria to save the Syrian people and put an end to its suffering; and to help the Syrian people establishing the next government.

Shaykh Al-Yaqoubi’s calls comes, as he confirmed, in response to the most recent massacre in which the regime forces killed ca 500 people in a town outside Damascus.

He said, any risks in having military intervention by our neighbours, brothers and friends is less than the risks taken day by day in leaving the regime to continue slaughtering the Syrian people.

He also called the National coalition of the Syrian Opposition for an immediate emergency meeting in which a formal call to Jordan and Turkey for military intervention should made and sent via the diplomatic channels.

Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi is a world-renowned sufi scholar and theologian. He is one of the forefront leaders of the Syrian uprising. He was an instructor in the Grand Omayyad mosque and is classified as one of the 500 most influential Muslims figures in the World.

اليعقوبي يدعو للتدخل العسكري لإنقاذ الشعب السوري

دعا الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي الأردن وتركيا إلى التدخل العسكري الفوري في سورية لإنقاذ الشعب السوري من مذابح نظام الأسد المجرم.

وجاءت هذه الدعوة ردا على المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها قوات النظام في جديدة عرطوز وذهب ضحيتها نحو ٥٠٠ من المدنيين كثير منهم من النساء والأطفال. وقال الشيخ اليعقوبي: “إن إنقاذ الشعب السوري واجب في الدين وحق من حقوق الجوار ولذلك فإننا ندعو إلى دخول القوات الأردنية من الجنوب والقوات التركية من الشمال لحماية المدنيين والقضاء على نظام الأسد وتسليم السلطة للشعب ، وإن أي مضاعفات لدخول مثل هذه القوات تتلاشى أمام ما نشهده من مذابح كل يوم يذهب ضحيتها الآلاف من الأبرياء”.

ودعا الشيخ اليعقوبي إلى عقد اجتماع طارئ للهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة يتخذ فيها هذا القرار ويبلغ رسميا عبر الطرق الديبلوماسية للحكومة الأردنية والحكومة التركية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة.

وأكد أن الائتلاف باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري لا يحتاج إلى موافقة أي منظمة دولية لطلب المساعدة للقضاء على عصابة من المجرمين تقتل الشعب وتحرق تعيث فسادا في الأرض ، وأن هذا الطلب حين يصدر من الائتلاف بعد أن اعترفت به جامعة الدول العربية ممثلا شرعيا وحيدا يتوافق مع قواعد القانون الدولي في احترام سيادة الدول ولا تستطيع لا روسية ولا غيرها معارضته.

يذكر أن الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي هو أحد أبرز قادة الثورة من علماء الدين وهو عالم معتدل صوفي ذو خبرة سياسية واسعة ونشاط دولي ، كان مدرسا في الجامع الأموي الشهير بدمشق ، يتقن عددا من اللغات من بينها الإنجليزية ، وهو مصنف لعدة سنوات ضمن الشخصيات الإسلامية الـ ٥٠٠ الأكثر تأثيرا في العالم.

500 people killed in a New Massacre in Syria

500 people were killed in cold blood mutilated and many burnt outside Damascus in Jdaydit Artooz. The troops of the Syrian regime besieged the town and gathered men and women and brought 100 prisoners and killed them and set fire to the bodies. Many of the victims are women and children and the rest are civilians who mostly fled from other areas.
Denouncing is not enough – the removal the regime without delay is an obligation and bringing all the people responsible for these massacres to justice.
Therefor, we call for in immediate military intervention of the neighbouring countries, mainly Jordan and Turkey.
We offer our condolences to our brothers and sisters in Syria. May Allah have mercy of the victims and may He grant patience to their families.
MUhammad Al-Yaqoubi

فتاوى للثورة – حكم استئذان الوالدين للجهاد

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

السؤال: ياشيخنا أريد منك بيانا عن حكم الشباب الذين لم يخرجو مع الثوار خوفا من أن يؤثر عليهم غضب أمهاتهم وآبائهم مع الدليل المقنع، نحنا بحاجة إلى هذا جدا.

الجواب: الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين، واستئذان الوالدين فيه واجب.

قال برهان الدين المرغيناني في البداية في كتاب السيَر: “الجهاد فرض كفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين ، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه”.

وحيث لم يكن فرضا عين على المكلف فاستئذان الوالدين فيه واجب ، لأن طاعتهما فرض عين ، فلا يجوز الخروج فيه حتى يأذنا.

والدليل هو الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم عن سيدنا عبد الله بن عمرو أن رجلا استأذن النبي عليه الصلاة والسلام في الجهاد فقال له: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم ، قال: ففيهما فجاهد ، وفي رواية في صحيح مسلم: “ارجِع إلى والديك فأحسن صحبتهما” ، وفي رواية في سنن أبي داود وصحيح ابن حبان: “ارجع فأضحكهما كما أَبكيتهما”.

“وأصرح منه” كما قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني في فتح الباري حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أخرج أبو داود في السنن وابن حبان في الصحيح وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ رجلا هاجر من اليمن لوالديه ، قال له: أذنا لك؟ قال: لا ، فقال عليه الصلاة والسلام: ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما.
قال الحافظ في الفتح: قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أَحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ، لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية”.

قال علاء الدين الحصكفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار في كتاب الجهاد: “لا يُفرض على صبي وبالغ له أبوان أو أحدهما ، لأن طاعتهما فرض عين” . قال الطحطاوي في حاشيته: “لأن طاعتهما فرض عين أي والجهاد فرض كفاية ومراعاة فرض العين مقدَّمة”.

وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه: “لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا”: “معناه إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا ، وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين ، بل فرض كفاية إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم ، قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية ، إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية”.

فإذا صار الجهاد فرض عين على كل صغير وكبير لم يحتجِ المجاهد إلى استئذان أحد فيه . وإنما يكون فرض عين عند غلبة العدو على بلد واجتياحه له وعدمِ كفاية الناس للرد ، فيتعين على كل قادر إذ ذاك حمل السلاح.

قال الحافظ في الفتح بعد ما تقدم: “فإذا تعين الجهاد فلا إذن ، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الْأعمال ، قال: الصلاة . قال: ثم مه ؟ قال: الجهاد ، قال: فإن لي والدين ، فقال: آمرك بوالديك خيرا . فقال: والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما ، قال: فأنت أعلم . وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين”.

قال المرغيناني في البداية: “إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض الأعيان”. والحال في سورية مختلف من مدينة إلى أخرى، إذ الشباب المجاهدون كثير والحاجة إلى السلاح والطعام أشد من الحاجة إلى الرجال ، ولكن قوات النظام قد تجتاح بلدة ما ، فيجب عند ذلك على الجميع النفير للجهاد ورد العدو ، قال المرغيناني: “فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى” ، أي ويخرج الولد بغير إذن أبيه عندئذ عند هجوم العدو على بلدة ، وهذا هو الحكم في رد الصائل أيضا . فالجهاد عامة فرض كفاية لا فرض عين، والاستئذان فيه للوالدين واجب ، والوجوب يختلف بحسب القرب ، فهو أشد على أهل المناطق التي تتعرض للهجوم من قوات النظام ، كما أن الوجوب يقوى في حق من له قوة أو خبرة في استعمال بعض أنواع السلاح وإعانة المجاهدين بالمال جهاد.

والأصول كالجد والجدة في حكم الوالدين يجب إذنهما عند الحنفية كما في حاشية الطحطاوي . وإذا كان والداه كافرين ومنعاه من الخروج للجهاد لاحتياجهما إليه أو تعلقا به وخوفا عليه وجبت عليه طاعتهما الكافران فإن كان المنع لأجل كراهيتهما للجهاد خرج ولو لم يأذنا.

وكذلك الحكم فيما لو كان له أولاد أو زوجة ويخاف عليهم الضياع لعدم من ينفق عليهما فإن لا يخرج للجهاد. قال الطحطاوي نقلا عن البحر الرائق: “أما م سوى الأصول إذا كرهوا خروجه للجهاد فإن كان يخاف عليهم الضياع فإن لا يخرج بغير إذنهم وإلا يخرج وكذا امرأته”.

ومن لم يأذن له والداه بالجهاد فليتكسب ولينفق من ماله على المجاهدين يكن له أجر الجهاد بإذن الله تعالى ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن سيدنا زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: “من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله وماله بخير فقد غزا”. والله تعالى أعلم.

Denunciation of the Boston Terrorist Attack
By His Eminence Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi

As Muslim leaders representing Islam and Muslims worldwide, it is our duty to speak up and denounce terrorism and terrorist actions regardless of who is behind them. However, it becomes more incumbent upon us to do so when it is done in the name of Islam.

We strongly condemn the most recent terrorist attack in Boston, USA, and offer our sympathy to the victims. These types of attacks are but signs of cowardice and self-defeat.

Our goal as Muslims is to improve the image of Islam and establish a better understanding of our religion, culture, and history. Unfortunately, this attack, if it turns out that Muslims are behind it, will definitely be detrimental to this lofty goal.

Islam brings about mercy not cruelty, and spreads love not hatred. According to our Holy Prophet, peace and blessings be upon him, a true believer is “He who does not harm anyone, neither with his tongue, nor with his hand.”

هام جدا – خبر مسرب
هجوم متوقع للنظام

وصلتنا معلومات مسربة تؤكد أن جيش النظام المجرم سيقوم بعملية عسكرية واسعة لاقتحام الغوطة من جهة العتيبة وقد أعد لها تسعة آلاف عسكري
وسيلجأ في حال فشل الاقتحام إلى سياسة الأرض المحروقة
كما وصلنا أن النظام قد جهز سرية من الانتحاريين للتسلل والقيام بعمليات بالأحزمة الناسفة
واستخدام السلاح الكيماوي وارد في الخطة
نرجو من جميع الكتائب والألوية الالتزام بأقصى درجات التأهب والاستعداد وأخذ جميع الاحتياطات وخصوصا لسلامة المدنيين
نسأل الله تعالى أن يرد كيد هذا النظام المجرم في نحره وأن يمد إخواننا المجاهدين بالنصر والتأييد.
آلشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

فتوى تحريم خطف الأجانب

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

سؤال: هل يجوز خطف الأجانب في سورية وأخذ فدية لإطلاق سراحهم؟

خلاصة الجواب:

بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا محمد وآله فإن خطفَ الأجانب لا يجوز قطعًا لا في سورية ولا في غيرها ، وهو حرام : الخطفُ حرام ، ومالُ الفدية حرام ، وهو سُحْتٌ ، وهذا العمل تَعَدٍ على الآمنين المعاهدين ، والله لا يحب المعتدين ، والإساءة إلى الذمي والمعاهد من كبائر الذنوب ، ومن فعل هذا فقد ارتكب إثما ، وعصى الله تعالى ، وخاصمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم . وكلُّ من دخل دارنا بعهد وأمان وجبَ علينا الوفاءُ له به ، بل يجب علينا حمايته ما دام في بلادنا . وذمّةُ المسلمين واحدة ، وأمانُ الواحد كأمان الجماعة ، والغدرُ من صفات المنافقين ، ويُنصَبُ للغادر لواءٌ يوم القيامة ، ومثلُ هذا العمل يضر بالثورة وينفر من الإسلام فالحكم فيه أنه حرام .

تفصيل الجواب:

السؤال عن مثل هذا عجيب ، لأن من البداهة في الشريعة الإسلامية أن القتل والحبس والخطف والتخويف والتهديد والإرهاب وسلب الأموال والابتزاز للآمنين كل ذلك حرام ، ويستوي في هذا الحكم جميع الناس من المسلمين وغير المسلمين . والذي يقوم بشيئ من ذلك آثم شرعا لقيامه بالغدر ونقض العهد ، سوى ما يترتب على ذلك من ضرر للشخص المخطوف أيا كان دينه .
أخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من قتلَ معاهِدًا لم يرِحْ رائحةَ الجنّة ، وإن ريحَها توجد من مسيرة أربعينَ عاما” ، وترجم البخاري للباب بعنوان: “باب إثم من قتل ذِمّيًّا بغير جُرْم” ، وفي كتاب الجزية “من قتل معاهِدا” .

قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني في فتح الباري : “والمراد به من له عهدٌ مع المسلمين سواء كان بعقد جزية ، أو هدنة من سلطان ، أو أمان من مسلم” . ومن دخل بلادنا من غير المسلمين دخل في أماننا وعهدنا ، له ما لنا وعليه ما علينا ، والمسلم لا يغدر .

والوفاء بالعهد من أخص صفات المؤمنين قال الله تعالى : {وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون آية ٨] . وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد فقال سبحانه: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} [الإسراء آية ٣٤] .

وضد الوفاء بالعهد الغدرُ ، وهو من علامات المنافقين كما في عدة أحاديث . وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الغدر وحذّر منه أشد تحذير ، وتوعّد عليه بأشد الوعيد، وهو من كبائر المعاصي والذنوب . أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إذا جمع الله الأولين والآخِرين يوم القيامة يُرفَع لكلّ غادر لواءٌ يقال : هذه غَدرة فلان بن فلان” . وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاثة أنا خصمُهم يوم القيامة” وعد أول واحد منهم: “رجل أعطَى بي ثم غدر” .

ولا يُشترط لإعطاء الأمان وجودُ الإمام ، فإن ذمةَ المسلمين واحدةٌ كما ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم : “ذمة المسلمين واحدة ومن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك” أي لعنة الله والملائكة والناس أجمعين كما في أول الحديث ، ومعنى أخفر أي غدر ولم يف بالعهد ، قال النووي في شرح صحيح مسلم : “المراد بالذمة هنا الأمان، معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح ، فإذا أمنه أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم”.

ومن أحكام الذمي في الإسلام مما يغيب عن كثير من الناس أنه يحرم التعرض له بشيئ من الأذى ولا يجوز إتلاف ما يملكه من الخمر والخنزير، بل قال الإمام كمال الدين ابن الهمام في فتح القدير : “فتحرم غِيبتُه كما تحرم غِيبة المسلم” ، واعتمده التمَرْتاشيُّ في تنوير الأبصار وعلاء الدين الحَصْكَفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار وابن عابدين صاحب الحاشية”. ونص عليه ابن حجر الهيتمي في الزواجر .

وكما يحرم الغدر بالمعاهد في ديار الإسلام فكذلك يحرم على المسلم الذي يدخل بلاد المعاهدين أن يغدِر أو يخون أو يتعرض لأحد بسوء . قال الحصكفي في الدر المختار في باب المستأمِن : “دخل مسلم دار الحرب بأمان حرُم تعرضُه لشيء من دم ومال وفرج منهم ، إذ المسلمون عند شروطهم”.

فإذا تجاوز الأجنبي في بلادنا الحد وخالف قوانين البلد الذي دخل إليه كان للسلطات إنذاره بحسب خطورة المخالفة أو أن تطلب منه الرحيل . وفي ذلك أعراف بين الدول وقوانين جرى العمل بها ، ومعظم هذه الأعراف والمعاهدات في معاملة الأجانب مما لا يخالف أحكام الإسلام . ثم إن الأجانب الذين يدخلون بلادنا من صحافيين وإعلاميين ومصورين يؤدون خدمات للشعب السوري بإيصال صوت الحق إلى العالم . وواجبنا نحن أن نبتعد عن كل ما يسيئ إلينا من التصرفات خصوصًا حين نعلم أن أعين العالم تتوجه إلينا ، وشاشات الفضائيات تنقل أفعالنا ، فكيف والله تعالى شهيد علينا وهو سبحانه يقول في سورة يونس : {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلّا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيه} ويقول سبحانه في سورة الزخرف: {أمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونْ}.

والنظر في تصرفات هؤلاء الأجانب يرجع إلى قيادة الجيش الحر ، وفي غياب أي سلطة سوى سلطة العسكر ، فإن قيادة هذا الجيش هي التي تحدد قواعد تحركات الأجانب داخل سورية لتغطية أخبار المعارك والقصف ونقل معاناة الشعب وتوثيق جرائم النظام . وإذا ما شعرت هذه القيادة بأن بعض الأجانب يتعاونون مع النظام ويشكلون خطرا على الثورة من خلال التجسس على الثوار ، فإن القيادة تقوم بإنذاره أو طلب الرحيل منه ، حسب خطورة الأمر ، وطبقا للأعراف الدولية وقواعد المعاملات الإنسانية وأحكام المستأمن ، وكل ذلك مفصل في كتب الفقه .

واللجوء إلى الخطف لطلب الفدية أو للضغط على الدول التي ينتمي إليها المخطوفون هو مظهر ضعف ، وسوء تدبير ، وإساءة إلى الإسلام ، وتشويه لصورة العرب ، وهم الذين عرفوا بالوفاء بالعهد وإكرام الضيف وحماية الجار . كما أن هذا الفعل يعود على الثورة بالضرر في تأليب العالم ضد شعبنا الذي صار الملايين منه لاجئين مشردين وضيوفا غرباء ، لا ترغب فيهم معظم البلاد التي يحِلّون فيها .

ونقترح على قيادة الجيش الحر إصدار كتيب بالتعلميات الخاصة التي يجب على الصحافيين الأجانب الذين يرغبون بتغطية أخبار الثورة السورية الالتزام بها ، نحو عدم تصوير المواقع العسكرية ، والالتزام بالحشمة ، وترك التهتك ، واحترام خصوصيات الناس ، وغير ذلك مما يحتاج إلى بيان.

يجب على الثائر والمقاتل الذي يدافع عن نفسه وأهله وعرضه وأرضه ضد إجرام نظام الأسد أن يَحذر من أن يتبع طريق النظام في الظلم ويرتكب ما يرتكب النظام من الإجرام ، ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يعامل الخصم بأساليب النظام في الخطف والقتل والتعذيب وسلب الأموال وقتل الأسرى وإساءة معاملة الناس مما هو دَيدَنُ النظام ، فشعبنا لم يقم بالثورة على هذا النظام إلا لإزالة الحَيف ، ورفع الظلم ، وإحقاق الحق ، ونشر العدل ، وينبغي لنا كلما ازداد النظام إمعانا في الإجرام أن نزداد نفورا من الإجرام وكراهيةً للظلم ، ورغبة في إقامة العدل ، فما بالُنا نَفِرُّ من جور إلى جور ونضع أنفسنا بمصاف عدونا ، ونساوي أنفسنا بحثالة من المجرمين ليصير الثوار قطاع طرق ولصوصا بدل أن يكونوا طلابا للكرامة وأنصارا للحق وشداة للحرية ! أجل هذا هو ما يحدث حين نجعل الغضب قائدنا والانتقام دليلنا ، وكل إناء بالذي فيه ينضحُ .

نؤكد على أن المقاتل يجب أن يتحلى بأحسن الأخلاق وأجمل الآداب ، وأن الثائر مؤتمن على السلاح ، لا يجوز له أن يستعمله إلا في وجه حق أمام عدو واحد هو النظام الذي ثار الشعب عليه ، ولا يتجاوز في استعماله حدود أحكام الشرع ومبادئ الأخلاق وقوانين الحرب .

والحرب ليست صنعة ولا تجارة ، وإنما هي ضرورة ألجأ إليها ما قام به النظام من اضطهاد . ويجب على كل مقاتل أن يعلم أن الغاية من حمل السلاح إنما هي الوصول إلى الأمن وإحلال السلم في ربوع بلادنا الحبيبة لتعود المحبة إلى كل قلب ، والبسمة إلى كل وجه ، والأمان إلى كل بيت .

وأرجو أن يتأمل كل مجاهد في وصية النبي عليه الصلاة والسلام للجيش الذي خرج إلى مؤتة : “لا تغدِروا ، ولا تَغُلّوا ، ولا تقتلوا وليدًا ، ولا امرأةً ، ولا كبيرًا فانيًا ، ولا منعزلاً بصَومعة ، ولا تقرَبوا نخلا ، ولا تقطعوا شجرًا ، ولا تهدموا بناء” . وكل من تجاوز هذا الحد فقد اعتدى ، والله عز وجل لا يحب المعتدين ، قال سبحانه وتعالى : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة ١٩٠].