: Feb 08, 2015

كان يملك كل مقومات النجاح. فبعدما اجتاز بنجاح امتحاناته الماندارينية، كان على أت…

4,619 VIEWS
Featured, General : 0 Comments

‫كان يملك كل مقومات النجاح. فبعدما اجتاز بنجاح امتحاناته الماندارينية، كان على أتم استعداد لاتخاذ مسار روحي وسياسي متميز. لكن الفيلسوف وانغ يانمينج (الذي عاصر القرنين الخامس عشر والسادس عشر) أنصت إلى صوت كرامته، فقرر الدفاع عن مبادئه إلى آخر رمق. ففي سنة 1506، قام بالدفاع عن موظف أدخله ضابط السجن بسب قيامه بالتحقيق في قضايا فساد على أعلى مستوى في الإدارة. فأجبر وانغ يانمينج على العيش في المنفى، وترك منصبه وتخلى عن الامتيازات المحتملة ليبقى وفيا لمبادئه، كما عاش حالات مماثلة، وكان يوثر على الدوام خيار الأخلاق بدل خيار السياسة أو التسوية. لقد سلك طريق التنوير فأبعده عن المبادئ الكلاسيكية للكونفوشيوسية الرسمية، حيث لم يكف عن محاولة استمراره متسقا مع نفسه، وقيمه، وأهدافه. لقد سعى في دراسته لشروط القداسة إلى البحث عن طريق تمكن الإنسان من إدراك عمق الأشياء والتناغم مع جوهر الكون، فأثبت أن بداية الطريق تكمن في العودة والتصالح مع الروح والمجاهدة من أجل بلوغ الصفاء الروحي، قصد التغلب على أوهام الأنا ورغبات الذات. وبالتالي يتمكن للإنسان من اكتشاف جوهر الأخلاق و التصالح مع المعرفة الفطرية التي توحي بوجود الخير والشر. فوراء ستار الأحداث المضللة، يكتشف الإنسان البناء الأخلاقي لكل ما أودع فيه، وبالتالي فلا حاجة له للبحث عن ذلك في مكان آخر إلا من خلال الغوص في أعماق ذاته.‬

Comments

comments

Add a Comment